الثعلبي
286
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قالت بنو عمرو [ بن عمير لبني المغيرة : ] بل نتوب إلى اللّه فإنّه ليس لنا يدان بحرب اللّه وحرب رسوله فرضوا برأس المال وسلّموا لأمر اللّه فشكى بنو المغيرة العسرة وقالوا : أخرونا إلى أن ندرك الغلات ، فأبوا أن يؤخروا فأنزل اللّه : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ رفع الكلام باسم كان ولم يأت لها بخبر وذلك جائز في النكرة . يقول العرب : إنّ كان رجل صالح فأكرمه ، وقيل : كان لمعنى وقع الحدث وحينئذ لا يحتاج إلى الخبر . وقرأ أبي وابن مسعود وابن عباس : إنّ كان ذا عسرة على إضمار الاسم وان الغريم أو المطلوب ذا عسرة . وقرأ آبان بن عثمان : ومن كان ذا عسرة لهذه الغلّة . وقرأ الأعمش : وإن كان معسر وهو دليل قراءة العامّة . والعسرة : الفقر والضيق والشدّة . وقرأ أبو جعفر : عسُرة بضم السين ، وهما لغتان . فَنَظِرَةٌ أمر في صيغة الخبر ، والفاء فيه لجواب الشرط تقديره : فعليه نظرة ، أي قال : واجب نظره بالنصب على معنى فلينظر نظرة لكان صوابا كقوله فَضَرْبَ الرِّقابِ ، والنظرة : الإنظار . وقرأ أبو رجاء والحسن وقتادة : فناظرة بكسر الضاد ورفع الراء والهاء أي منتظرة . وقرأ عطاء بن أبي رباح : فنظْرة ساكنة الظاء وهي مصدر يجوز أن يكون من النظر والانتظار جميعا . إِلى مَيْسَرَةٍ قرأ عطاء وشيبة ونافع وحميد بن محيص : مَيْسُرَةٍ بضم السين والتنوين . وقرأ عمر وعلي وأبو رجاء والحسن وقتادة وعبد اللّه بن مسلم وأبو جعفر وأبن كثير وابن عامر وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي وخلف وأبو عمرو ويعقوب وأيوب : مَيْسَرَةٍ بالتنوين وفتح السين وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم لأنّها اللغة السائرة . وقرأ مجاهد وأبو سراح الهذلي : ( ميسُره ) بضم السين مضافا هو مثله روى زيد عن يعقوب ، وروى الأعمش عن عاصم عن زرّ عن عبد اللّه أنّه كان يقرأها : فناظروه إلى ميسورة ، وكلّها لغات معناها اليسار والغنى والسعة . وَأَنْ تَصَدَّقُوا رؤوس أموالكم على المعسر فلا تطالبونه بها خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وقرأ عاصم : تَصَدَّقُوا بتخفيف الصاد . الباقون بتشديده . ذكر حكم الآية أمر اللّه تعالى بانظار المعسر فمتى ما أعسر الرجل وتبيّن إعساره ، فلا سبيل لرب المال إلى مطالبته بماله إلى أن يظهر يساره ، فإذا ظهر يساره كان عليه توفير الحق إلى ربّ المال وعلم أنّ الحقوق [ تخلف ] وكلّ حق لزم الإنسان عوضا عن مال حصل في يده مثل قرض أو ابتياع